الاثنين، 2 يناير 2012

نائب رئيس صندوق تنمية الصحة العالمية : هيبة مصر التاريخية ستعود من جديد

قال نائب رئيس صندوق تنمية الصحة العالمية الدكتور نصير الحمود ان هيبة مصر التاريخية ستعود من جديد لتكون القاهرة الفاعل الأبرز في القضايا العربية الفكرية والثقافية والسياسية والمدافع الأول عن قضايا الأمة العادلة . وجاءت تصريحات الحمود في حوار شامل مع صوت البلد . ويذكر ان الحمود سياسي اردني يعمل نائب رئيس صندوق تنمية الصحة العالمية وسفير النوايا الحسنة، المدير الإقليمي لمنظمة (إمسام) سابقاً - المراقب الدائم للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة. مستشار الشئون الدولية لجمعية اللاعنف العربية. وفيما يلي نص الحوار :

* كيف ترون مستقبل مصر بعد نجاح الثورة؟
- من المؤمل أن تنجح مصر عقب إتمام جميع الاستحقاقات الدستورية والانتخابية من الشروع في تحقيق الأمن القائم على احترام حقوق الإنسان واحترام الحريات في التعبير عن الآراء، لتشرع الدولة في وضع القواعد الأساسية التي تضمن عودة مصر كدولة ريادية عصرية حضارية كما كانت طيلة التاريخ.فور الانتهاء من الاستحقاقات الانتخابية وتبلور النظام السياسي الجديد، فإن الأخير هذا مطالب بتخصيص مساحات واسعة لأغراض علاج نسب الأمية المتفاقمة في البلاد فضلا عن بناء سياسية زراعية مجدية تضمن الأمن الغذائي للبلاد، كما أن عليه أن يدفع البلاد نحو إحراز مراتب متقدمة على صعيد مؤشرات مدركات الفساد ليشعر المجتمع الدولي فضلا عن المحلي بمقدار التقدم المحرز على صعيد الشفافية.في حال تمكن النظام من تحقيق تلك الخطوات الثلاث، فإن هيبة مصر التاريخية ستعود من جديد لتكون القاهرة الفاعل الأبرز في القضايا العربية الفكرية والثقافية والسياسية والمدافع الأول عن قضايا الأمة العادلة.تطبيق تلك الرؤى الثلاث يتطلب مساعدة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني فضلا عن الشعب ذاته الذي بات مطالبا أكثر من أي وقت مضى بالمساهمة بتنمية بلاده كما أن عليه المساهمة في تقويم أي اعوجاج يبدو على النظام السياسي الجديد من خلال الأدوات السلمية التي ينص عليها الدستور المتفق عليه بين المصريين.
* نلاحظ ان في الأردن صراع بين مراكز القوى والحكومة في مكافحة الفساد .. وان هذه المراكز لا ترغب في الإصلاح .. كسياسي هل تخشون على حياة رئيس الحكومة الأردنية المصر على مواجهة هذا التيار؟
- نعم هناك صراع واضح ، وقد عبر وزير الإعلام عن ذلك صراحة بالقول إن مراكز قوى داخل النظام ترفض الجهود الشعبية الضاغطة تجاه تحقيق الإصلاح بعد أن استشعرت أن مستويات الفساد بلغت مستويات متقدمة بات من الضروري اجتثاثها قبل أن تدفع البلاد برمتها ثمن ذلك الفساد.لا زلنا نثق بقدرة رئيس الوزراء عون الخصاونة على قطع شوط مهم في الجهود الرامية لتحقيق الإصلاح الإداري والمالي ووضع حد للتدخلات الأمنية في الحياة السياسية والجامعية وغيرهما، وإطلاق الحريات وتخفيف الضغوطات عن الصحافة التي لعبت دورا كبيرا في الكشف عن ملفات الفساد.الخصاونة قال قبل تسلمه مهامه الرسمية إنه اشترط الحصول على الولاية العامة التي تخوله باتخاذ قرارات بعيدة عن التدخلات الأمنية، وهو ما نأمل أن يؤكده الخصاونة في طريقة تعامل حكومته مع الحراك الشعبي والانتخابات الجامعية والتعامل مع الصحافة الوطنية بعيدا عن الاملاءات والتدخلات الأمنية.لا نخشى على سلامة رئيس الوزراء، فالله يحمي الجميع ولا أحد منا يضمن حياته من موته، لكننا نريد منه التسريع في الخطوات الرامية لتطبيق الاصلاحات في وقت سريع في ظل غليان الشارع، كما أن عليه تبديد الملاحظات التي أخذت عليه حين تدخل لعزل رئيس تحرير أكبر الصحف اليومية المحسوبة على الحكومة دون العودة لمجلس إدارة الصحيفة، كما أن عليه توضيح مبررات إجراءه تعيينات لشخصيات محسوبة عليه من حيث درجة القرابة والصداقة في مراكز مفصلية من الدولة، وهل كانت تلك التعيينات مستندة لأساس من الكفاءة ام رغبة منه في تكوين دائرة تدافع عنه.كلما تأخرت عملية الإصلاح، فإن على الخصاونة التعامل مع تيارات معارض جديدة تبرز بين الفينة والأخرى، أما إن أراد الحسم والحزم في القضايا العالقة وتقديم حزمة من الرجال المفسدين للقضاء في وقت سريع ، فإن تلك التيارات ستكون معينة له على المضي قدما في تطبيق البرنامج الإصلاحي.
* برأيكم ما هي معيقات نجاح الثورة السورية؟
- من سوء حظ السوريين بان الجغرافية السياسية لم تلعب دورا مساندا لهم، فالجبهة السورية الإسرائيلية الهادئة منذ سنوات دفعت الأنظمة الغربية لعدم المجازفة بدعم تلك الثورة التي قد يتمخض عنها ظهور نظام سياسي معادي لتل أبيب بالفعل وليس بالقول.كما أن نتائج الثورات السابقة دفعت نحو الجماعات الإسلامية في مقدمة المشهد السياسي في تونس ومصر فضلا عن ليبيا كما أدت الإصلاحات في المغرب للدفع بهم أيضا لتسلم الحكومة، ولعل تيار الإخوان المسلمون المرشح الأبرز للسيطرة على مقاليد الحكم في سوريا لا يحظى بعلاقات طيبة مع دول مجلس التعاون الخليجي التي يبدو أنها غير مكترثة مما يجري في سوريا القريبة عليهم جغرافيا لخوفهم من بروز تلك الجماعات الإسلامية التي تختلف مع أنماط حكمهم السائدة.ويبتغي الا ننسى بأن الانسحاب الأميركي من العراق وتزايد النفوذ الإيراني في البلاد سيقوي من فرص بقاء النظام السائد في سوريا الذي يمتلك عدة مفاتيح ضاغطة على الدول الإقليمية على العكس من الحالات المصرية والتونسية والليبية.
* هل إعطاء السنة في العراق إقليم مدخل لحل الأزمة السياسية؟
- حكومة المالكي لم تكن موفقة في ترسيخ مفهوم الدولة المدنية البعيدة عن التعاطي مع الأسس الطائفية، الأمر الذي أدى لتهميش المناطق الشرقية السنية من العراق والتي استشعرت بأنها مستهدفة  من قبل نظام سياسي ذا علاقات واسعة مع طهران الساعية لمد نفوذها وثورتها الشيعية في أرجاء المنطقة.وقد لوحظ استهداف الأطراف السنية من قبل الحكومة العراقية الحالية، فور الانسحاب العسري الأميركي من خلال اتهام نائب الرئيس الهاشمي وإقالة نائب رئيس الوزراء المطلك.لم أكن أرغب أن تتحول العراق لفسيفساء مقسمة لكانتونات كل منها له هوية طائفية أو دينية أو عشائرية، لكن الحل الأمثل هو توافق العراقيين على بناء دستور جديد بعيدا عن الأسس الطائفية لتجري بناء عليه انتخابات جديدة تفرز قوى وطنية همها الأساسي بناء البلاد التي أنهكتها الحروب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق